الدراسة عن بعد (قفزة) لكن للوراء !؟

صحيفة جدة الإلكترونية
منذ 4 أسابيع
1012

طالما سمعنا ولم نزل وخصوصًا من المعنيين بحقل التعليم : بأن التعليم عن بعد بمثابة قفزة نوعية ومُعطى أثبت نجاحه وفعاليته واستطرادًا قد يُعمل به حتى بعد إنقضاء الجائحة بالكلية… نقول : وليكن ذلك .. وقد أثبت بالفعل نجاعته إلى حد بعيد لكن ليس لجهة المراحل الأولية “الإبتدائي” تحديداً وهو محور موضوعنا فهذه المرحلة العمرية (الحرجة) تحتاج أول ما تحتاج للتعليم المباشر وأخص الذين لم يتعلموا بعد مسك القلم ! وأقول حرجة بوصفها اللبنة الأولى فإن لم تكن صلبة ومتماسكة لن تستقيم المراحل التالية فتتداعى .. فالتوجس والمهابة من المعلم والمعلمة تجعل الطالب أكثر حرصاً واجتهاداً وبالنتيجة أكثر استلهاماً وتحصيلاً فضلاً عن تكريس الاحترام ونحسبه جانب تربوي وقيّمي جدير بالترسيخ والدراسة عن بعد تُجهض هذا الإحساس أو إن صح التعبير تلك (الخاصية الفريدة) لجهة الطلاب، كما وتجدر الإشارة لا يمكن بحال تعويضها لاحقاً وقد تنعكس سلباً طيلة مراحل الدراسة أما على صعيد تكوين الشخصية وتشكيلها نفسياً واجتماعياً وثقافياً فلا مناص من الاندماج مع أقرانه ومحاكاتهم وهذا مُعطى وقائي لا بل وعلاجي وخصوصاً لجهة من لديهم استعدادًا ومرشحين أكثر من غيرهم لجملة من الأمراض النفسية والاجتماعية كالانطواء والرهاب الاجتماعي والتوحد وغيرها الكثير ما لا يمكن حصره في عجالة هذا دون الحديث عن ترهل أجسام هؤلاء الأطفال نتيجة قلة الحركة ما يجعلهم عرضة للسمنة وما يستتبع ذلك من أمراض العصر المُزمنة في سن صغيرة ! فالتعليم (الحضوري) لهذه الفئة العمرية ليس فحسب يصقلهم علميًا بل وصحيًا ويبني شخصياتهم ويؤهلهم للاندماج بمجتمعهم والتفاعل معه وهي الغاية الأسمى والأهم … نخلص : التعليم عن بعد لهذه الفئة العمرية قد يحقق إيصال المعلومة لكنه بالتأكيد يفتقر لبناء وتكوين الشخصية السوية وتعافيها من الأمراض النفسية والاجتماعية والبدنية فهل نتنازل عن تلك الركائز الأساسية ونكتفي بالتلقين !؟

زر الذهاب إلى الأعلى